مجتمع

رسميًا: الكشف عن شروط الانتفاع بالمنحة العائلية للأسر محدودة الدخل..

صرف المنح العائلية في تونس… قائمة المستفيدين بالتفصيل

صدر في العدد الأخير من الرائد الرسمي للجمهورية التونسية قرار مشترك بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة المالية، يحمل تاريخ 3 نوفمبر 2025، ويتعلّق بضبط الإطار القانوني لإسناد المنحة العائلية المخصّصة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و18 سنة، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم منظومة الدعم الاجتماعي وتوجيهه نحو الفئات الأكثر هشاشة.

ويأتي هذا القرار في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، يتّسم بتزايد الضغوط المعيشية وارتفاع كلفة الحياة، ما يجعل من السياسات الاجتماعية محورًا أساسيًا في النقاش العام.

شروط الانتفاع: التسجيل أساس الاستحقاق

بحسب ما ورد في الفصل الأول من القرار، فإن الانتفاع بالمنحة العائلية مشروط بتسجيل الأسر المعنية ضمن سجلّ المعطيات الاجتماعية، وهو الإطار المرجعي المعتمد من الدولة لتحديد الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل.

ويستند هذا السجل إلى القانون الأساسي عدد 10 لسنة 2019 المؤرخ في 30 جانفي 2019، والذي يهدف إلى توحيد قواعد الاستهداف الاجتماعي، والحدّ من التداخل بين مختلف برامج الدعم، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها الفعليين.

هذا الشرط يعكس توجّهًا رسميًا نحو اعتماد آليات رقمية وقواعد بيانات موحّدة، بدل الاعتماد على تقديرات ظرفية أو تدخلات إدارية غير دقيقة.

فئات مستثناة… ولماذا؟

القرار لم يكتفِ بتحديد شروط الانتفاع، بل نصّ أيضًا بشكل صريح على استثناء شريحة معيّنة من الأسر محدودة الدخل من هذه المنحة. ويتعلّق الأمر بالأسر المنخرطة في أحد أنظمة الضمان الاجتماعي، والتي لا يمكنها الحصول على المنحة العائلية بعنوان الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و18 سنة.

هذا التمشي يندرج ضمن سياسة تهدف إلى تفادي ازدواجية الامتيازات الاجتماعية، حيث تعتبر الدولة أن الانخراط في منظومة الضمان الاجتماعي يوفّر، نظريًا، حدًّا أدنى من التغطية والحماية، ما يجعل الجمع بين أكثر من آلية دعم محل مراجعة.

قراءة اجتماعية في خلفيات القرار

من زاوية تحليلية، يمكن اعتبار هذا القرار محاولة لإعادة ترتيب الأولويات داخل منظومة الحماية الاجتماعية، خاصة في ظل محدودية الموارد المالية وتنامي عدد المطالب الاجتماعية. فالسلطات تبدو حريصة على توجيه المنحة العائلية نحو الأسر التي لا تمتلك أي شبكة أمان اجتماعي، سواء عبر الأجور القارة أو التغطية الاجتماعية.

غير أن هذا التوجّه يطرح في المقابل تساؤلات مشروعة حول وضعية بعض الأسر محدودة الدخل المنخرطة في الضمان الاجتماعي، والتي قد لا تعكس مساهماتها الشهرية حقيقة قدرتها الشرائية أو مستوى عيشها الفعلي.

بين العدالة الاجتماعية والنجاعة المالية

الرهان الأساسي الذي يطرحه هذا القرار يتمثّل في تحقيق توازن دقيق بين العدالة الاجتماعية والنجاعة المالية. فمن جهة، تسعى الدولة إلى حماية الأطفال المنتمين إلى العائلات الأكثر هشاشة، وضمان حد أدنى من الدعم لمواصلة التعليم وتقليص نسب الانقطاع المدرسي. ومن جهة أخرى، تحاول التحكم في كتلة النفقات الاجتماعية، ومنع تشتيت الموارد على فئات تعتبرها أقل أولوية.

نجاح هذا التمشي يبقى مرتبطًا بمدى دقة سجلّ المعطيات الاجتماعية، وقدرته على عكس الواقع الحقيقي للأسر، بعيدًا عن المعايير النظرية أو التصنيفات الإدارية الجامدة.

تحديات التطبيق على أرض الواقع

رغم وضوح النص القانوني، فإن التحدي الأكبر يظلّ في التنفيذ الفعلي. إذ تُطرح أسئلة حول سرعة معالجة مطالب التسجيل، وشفافية آليات التقييم، وقدرة الإدارات الجهوية على مواكبة الملفات الاجتماعية دون تعطيل أو تمييز.

كما يبقى عامل التواصل مع المواطنين عنصرًا حاسمًا، لتوضيح شروط الانتفاع، وتفادي سوء الفهم أو انتشار معلومات مغلوطة قد تزيد من منسوب الاحتقان الاجتماعي.

تحليل خاص من فريق تحرير تونس 33

يمثّل هذا القرار حلقة جديدة في مسار إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي في تونس، مسار يبدو ضروريًا لكنه محفوف بالحساسيات. فحصر المنحة العائلية في فئات معيّنة قد يساهم في ترشيد النفقات، لكنه في الوقت نفسه يفرض على الدولة مسؤولية مضاعفة لضمان عدالة الاستهداف ومرونة المعايير.

وفي ظل السياق الاقتصادي الراهن، تبقى السياسة الاجتماعية مطالبة ليس فقط بتقليص الكلفة، بل أيضًا بالحفاظ على التماسك الاجتماعي، خاصة حين يتعلّق الأمر بحقوق الأطفال ومستقبلهم.


المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: الرائد الرسمي للجمهورية التونسية

تعليقات فيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock